الملا فتح الله الكاشاني
284
زبدة التفاسير
* ( فَوَسْوَسَ إِلَيْه الشَّيْطانُ ) * فأنهى إليه الوسوسة ، فإنّ وسوسة الشيطان كولولة الثكلى ووعوعة الذئب ووقوقة الدجاجة ، في أنّها حكايات للأصوات ، وحكمها حكم : صوّت وأجرس . فإذا قلت : وسوس له ، فمعناه : لأجله . وإذا قلت : وسوس إليه ، معناه : أنهى إليه الوسوسة ، كقولك : حدّث إليه ، وأسرّ إليه . وكذلك الولولة والوقوقة والوعوعة . * ( قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ ) * الشجرة الَّتي من أكل منها خلد ولم يمت أصلا . فأضافها إلى الخلد - وهو الخلود - لأنّها سببه بزعم الشيطان . * ( ومُلْكٍ لا يَبْلى ) * لا يزول ولا يضعف . * ( فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما ) * فظهرت لهما عوراتهما * ( وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ) * أخذا يلزقان الورق على سوآتهما للتستّر . وهو ورق التين . وحكم « طفق » حكم « كاد » في وقوع الخبر فعلا مضارعا . وبينهما مسافة قصيرة ، فإنّ « طفق » للشروع في أوّل الأمر ، و « كاد » لمشارفته والدنوّ منه . قيل : كان الورق مدوّرا ، فصار على هذا الشكل من تحت أصابعهما . وقيل : كان لباسهما الظفر ، فلمّا أصابا الخطيئة نزع عنهما ، وتركت هذه البقايا في أطراف الأصابع . * ( وَعَصى آدَمُ رَبَّه ) * بأكل الشجرة ، أي : خالف ما أمره به ربّه . والمعصية مخالفة الأمر ، سواء كان الأمر واجبا أو ندبا . * ( فَغَوى ) * أي : خاب من الثواب الَّذي كان يستحقّه على الفعل المأمور به . أو خاب ممّا كان يطمع فيه بأكل الشجرة من الخلود . أو عن المأمور به . أو عن الرشد ، حيث اغترّ بقول العدوّ . وفي إسناد العصيان والغواية إليه ، مع صغر زلَّته الَّتي هي ترك الأولى ، تعظيم للزلَّة ، وزجر لأولاده عنها . وعن ابن عبّاس : لا شبهة في أنّ آدم عليه السّلام لم يمتثل ما رسم اللَّه له ، وتخطَّى فيه ساحة الطاعة - يعني : الطاعة المندوبة - وذلك هو العصيان . ولمّا عصى خرج فعله من أن يكون رشدا وخيرا ، وكان غيّا لا محالة ، لأنّ الغيّ خلاف الرشد ، ولكن في قوله : « وعَصى آدَمُ رَبَّه فَغَوى » بهذا الإطلاق وبهذا التصريح -